عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
23
الدارس في تاريخ المدارس
هو في معناه وولي في وقت الخطابة بالأموي أياما يسيرة ، ثم قام الخلق عليه وأخرجوها من يده ولم يرق منبرها . ثم خالط نائب الشام أقوش الأفرام فجرت له أمور لا يحسن ذكرها ولا يرشد أمرها ، وأخرجت جهاته ثم آل به الحال إلى أن عزم على الانتقال من دمشق إلى حلب لاستحوازه على قلب نائبها الأمير استدمر « 1 » فأقام بها ودرس ثم تردد في الرسلية بين السلطان مهنا « 2 » صحبة ارغون والطنبغا ، ثم استقر به المنزل بمصر ودرس بها بحلقة الشافعي بجامع مصر وبالمشهد الحسيني وبالمدرسة الناصرية ، وهو أول من درس بها وجمع كتاب الأشباه والنظائر ، ومات قبل تحريره فحرره وزاد عليه ابن أخيه زين الدين « 3 » وشرع في شرح الأحكام لعبد الحق « 4 » ، وكتب منه ثلاثة مجلدات دالّات على تبحره في الحديث والفقه والأصول . وقال السبكي في الطبقات الكبرى : كان الوالد يعظمه ويحبه ويثني عليه بالعلم وحسن العقيدة ومعرفة الكلام على مذهب الأشعري ، توفي رحمه اللّه تعالى بكرة نهار الأربعاء رابع عشرين ذي الحجة سنة ست عشرة وسبعمائة بداره قريبا من جامع الحاكم بالقاهرة ، ودفن من يومه قريبا من الشيخ محمد بن أبي حمزة بتربة القاضي ناظر الجيش بالقرافة ، ولما بلغت وفاته دمشق صلى عليه بجامعها صلاة الغائب بعد الجمعة ثالث المحرم من السنة الآتية ، وحين بلغت وفاته ابن تيمية قال : أحسن اللّه عزاء المسلمين فيك يا صدر الدين ، ورثاه جماعة منهم : أبو غانم علاء الدين « 5 » والقحفازي والصلاح الصفدي . وقال ابن كثير في سنة ست عشرة وسبعمائة وفي يوم الخميس سادس عشر
--> ( 1 ) استدمر الكرجي توفي سنة 711 - شذرات الذهب 6 : 25 . ( 2 ) مهنا بن الملك عيسى توفي 735 . شذرات الذهب 6 : 112 . ( 3 ) أبو محمد عبد اللّه بن عبر توفي سنة 738 هجرية . شذرات الذهب 6 : 118 . ( 4 ) عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد اللّه المعروف بابن الخراط توفي 581 . شذرات الذهب 4 : 311 . ( 5 ) ورد في شذرات الذهب 6 : 114 أحمد بن محمد بن غانم .